عبد الملك الجويني
537
نهاية المطلب في دراية المذهب
دالّةٌ على مقصود ، وهذا إن احتمل في الوكالة من حيث إنه إذنٌ ، لم يتجه مثلُه فيما يتضمن عوضاً ، ومعوضاً ، وأحكاماً وأركاناً . فرع : 4967 - رأس مال القراض يجب أن يكون معلوم المقدار ، ولا يكفي في الإعلام الإشارة ؛ [ فلو ] ( 1 ) قال : قارضتك على هذه الدراهم ، وأشار إلى صُرَّةٍ منها ، مجهولةِ المقدار ، فالمعاملة فاسدة جواباً ( 2 ) واحداً . وقد اختلف قول الشافعي في أنا هل نشترط إعلام رأس المال في السّلم ؟ والفرق بين الأصلين أن مال القراض يؤول إلى تنضيض رأس المال ، وكيف يتصور المصير إلى هذا من غير إعلام رأس المال ، وليس كذلك السَّلَم ؛ فإن استبهام الأمر فيه بسبب جهالة رأس المال موهومٌ ، وذلك بأن يُفرض انقطاعُ المسْلَم فيه ، ومسيسُ الحاجة إلى الرجوع إلى رأس المال . وأمر القراض مبناه على تمييز رأس المال عن الربح . فصل 4968 - فيما يتّفق في مال القراض من الزوائد المنفصلة ، كالثمار والنِّتاج ، وما في معناهما ، ويتصل بذلك القولُ في منافع مال القراض ، وهذا أصلٌ لم يعتن الأصحاب بجمع قولٍ فيه ، ونحن تكلفنا تلقِّي حقيقة المذهب من النص ، وأقوال الأئمة في هذا الفصل ، فنقول : إذا اشترى العامل مواشيَ ، وكان يتربص بها ليبيعها ، فاتفق نتاجٌ في مدة التربّص ، أو اشترى نخيلاً ، فاتفقت ثمارٌ في مدة التربص ، فالذي نحققه من مذهب الأئمة أن هذه الزوائد [ تلحق بمال القراض ، وتُعدّ منها ، وكان من الممكن في طريق القياس أن يقال : هذه الزوائد ] ( 3 ) فوائدُ عينية ليست مستفادةً من قبل التجارة ، وإنما يشارك العامل ربَّ المال في الأرباح ؛ فإن هذه المعاملة موضوعة لتحصيل الأرباح ، ولكن لم يقل بهذا أحدٌ ، والسبب فيه أن العامل إذا اشترى برأس المال نخيلاً أو مواشي ،
--> ( 1 ) في الأصل : ولو . ( 2 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : جواب . ( 3 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل .